ابن أبي الحديد

386

شرح نهج البلاغة

وقال آخر : وقد عللوا بالبطل في كل موضع * وغروا كما غر السليم الجلاجل وقال جميل وظرف في قوله ، ولو قاله العباس بن الأحنف لكان ظريفا : إذا ما لديغ أبرأ الحلي داءه * فحليك أمسى يا بثينة دائيا ( 1 ) . وقال عويمر النبهاني وهو يؤكد قول النضر بن شميل : فبت معنى بالهموم كأنني * سليم نفى عنه الرقاد الجلاجل . ومثله قول الاخر : كأني سليم سهد الحلي عينه * فراقب من ليل التمام الكواكبا ويشبه مذهبهم في ضرب الثور مذهبهم في العر يصيب الإبل فيكوى الصحيح ليبرأ السقيم . وقال النابغة : وكلفتني ذنب امرئ وتركته * كذي العر يكوى غيره وهو راتع ( 2 ) . وقال بعض الاعراب : كمن يكوى الصحاح يروم برءا * به من كل جرباء الإهاب . وهذا البيت يبطل رواية من روى بيت النابغة ( كذي العر ) بضم العين ، لان العر بالضم : قرح في مشافر الإبل غير الجرب ، والعر بالفتح : الجرب نفسه ، فإذا دل الشعر على إنه يكوى الصحيح ليبرأ الأجرب ، فالواجب أن يكون بيت النابغة ( كذي العر ) بالفتح . ومثل هذا البيت قول الاخر فألزمتني ذنبا وغيري جره * حنانيك لا يكوى الصحيح بأجربا إلا أن يكون اطلاق لفظ الجرب على هذا المرض المخصوص من باب المجاز لمشابهته له .

--> ( 1 ) ديوانه 218 . ( 2 ) ديوانه 54 .